استقبال شهر رمضان
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: خطبنا رسول الله في آخر جمعة من شهر شعبان فقال:
أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ قَدْ أَقْبَلَ إِلَيْكُمْ شَهْرُ اللهِ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ. شَهْرٌ هُوَ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلُ الشُّهُورِ، وَأَيَّامُهُ أَفْضَلُ الأَيَّامِ، وَلَيَالِيهِ أَفْضَلُ اللَّيَالِي، وَسَاعَاتُهُ أَفْضَلُ السَّاعَاتِ.
إلى آخر الخطبة الشريفة..
اقبل إليكم شهر الله، وأقبل بمعنى قدم وأتى، ولكن السؤال: المطروح هل هناك استقبال لهذا المقبل أم لا؟
الجواب:
لابد من معرفة الاستقبال، وهو التهيئة والاستعداد، وينقسم الاستقبال إلى ثلاثة أقسام:
ألقسم الأول:
استقبال زماني
القسم الثاني:
استقبال مكاني
القسم الثالث:
استقبال فعلي
أما القسم الأول: (استقبال زماني)
فالمؤمنون كل بحسب درجته الايمانية، البعض يستقبل شهر رمضان بصيام رجب وشعبان، والبعض بصيام شعبان والبعض يبدأ من يوم النصف من شعبان والبعض قبل رمضان بثلاثة أيام ويصلها بشهر رمضان.
المهم أن هؤلاء الذين التزموا بالصيام قبل شهر رمضان هدفهم هو التهيئة لصوم شهر رمضان المبارك.
والقسم الثاني: (الاستقبال المكاني)
البعض من المؤمنين الذين ينتظرون الشهر الفضيل تراهم قد وضعوا لهم برنامجا كاملا لأماكن الذكر التي سيرتادونها في شهر رمضان بل وحتى مكان اعتكافهم إذا كانت عندهم نية للاعتكاف.
وهو أن يُعد الإنسان العدّة لشهر رمضان ويجعل له برنامجا متكاملا ليسدّ من خلاله جميع الأمور السلبية في حياته، فهو دورة تكميلية لجميع النواقص الذاتية، وهذا البرنامج حبذا لو يركز على أمور ثلاثة :
التوبة فهي حجر الأساس لشهر رمضان، لأنه شهر التوبه وقد قال الرسول الكريم: (الشقي من حُرم غفرانَ الله في هذا الشهر العظيم).
وعَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قال:
(مَنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ إِلَى قَابِلٍ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَرَفَةَ).
فهل يضمن الإنسان أن يعيش للحظة حتى يضمن لنفسه ان يعيش ليوم عرفه؟!
ومن جميل ماينقل عن أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي لم يكن يكنز أموال المسلمين أبدًا فسأل:
هل في بيت المال أموال؟؟
قيل له: نعم.
فقال: الآن أذهب لاوزعه قيل له الآن ليل ألاتصبر للصباح؟؟
فقال عليه السلام:
ومن يضمن لي البقاء غلى الصباح ؟؟
قراءة القرآن فشهر رمضان ربيع القرآن، كما جاء في الخبر عن الرسول الكريم (ص) (لكل شيءٍ ربيع وربيع القرآن شهر رمضان).
وعن رسول الله صلى الله عليه وآله: (قارىء القرآن والمستمع، في الأجر سواء) .
ونقل القطب الراوندى في الدعوات: قال: قال الحسن بن علي (عليهما السلام) : (من قرأ القرآن كانت له دعوة مجابة، إمّا معجّلة وإمّا مؤجّلة).
ولكن على قارئ القران أن يقرأ بتدبر كما قد جاء في الخبر عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السَّلام )، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَصِيرٍ: جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي لَيْلَةٍ؟
فَقَالَ: (لا) .
قَالَ : فَفِي لَيْلَتَيْنِ؟
قَالَ : (لا) .
قَالَ : فَفِي ثَلَاثٍ؟
قَالَ : "هَا" وَأَشَارَ بِيَدِهِ .
ثُمَّ قَالَ: (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ لِرَمَضَانَ حَقّاً وَحُرْمَةً لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنَ الشُّهُورِ، وَكَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه و آله) يَقْرَأُ أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ أَوْ أَقَلَّ، إنَّ الْقُرْآنَ لَا يُقْرَأُ هَذْرَمَةً، وَ لَكِنْ يُرَتَّلُ تَرْتِيلًا، فَإِذَا مَرَرْتَ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ فَقِفْ عِنْدَهَا وَ سَلِ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ الْجَنَّةَ، وَ إِذَا مَرَرْتَ بِآيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ النَّارِ فَقِفْ عِنْدَهَا وَ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ).
أن يتفقه الصائم في أحكام الصوم، ففي أحكام الصوم معارف مهمة للصائمين وأحاول أن اطرح بين أيديكم مسألتين مهمتين:
نية الصوم من فهي النية الوحيدة في جميع العبادات التي تتأثر بمجرد العزم على منافيها، فلو نوى الإنسان الإفطار وعزم عليه ومن ثم تراجع فقد بطل صومه وعليه القضاء، دون سائر العبادات فلاتتأثر النية لوعزم الإنسان على المنافي ولم يفعله.
ونية صيام رمضان تارة ينوي الصائم لكل يوم على حدة وتارة ينوي للشهر نية واحدة للشهر كله.
أقسام الصوم
ينقسم الصوم إلى أربعة أقسام:
الصوم الواجب: كصوم شهر رمضان وقضاؤه، وصوم الكفارة.
الصوم المستحب: كصوم يوم المبعث والمولد الشريف والغديروالنصف من شعبان.
الصوم المحرم: كصوم العيدين ونذر المعصية وصوم آخر يوم من شعبان بنية أنه من رمضان.
الصوم المكروه: كصوم يوم عرفة لمن كان في عرفة إذا كان الصوم يضعفه عن الدعاء صوم الولد دون إذن الأب صياما مستحبا، وصوم الضيف دون إذن المضيف.
ولذا يستحب لمن كان صائما صوما مستحبا ودعاه مؤمن يستحب له استجابة دعوة المومن وله ثواب صوم.
ولكن لوقال قائل:
ماهو السر في ذلك والصوم ثوابه عظيم؟
الجواب:
إن الصوم لله تعالى، كما في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا اجزي به) ولعله سبحانه وتعالى تنازل عن ثواب هذه العبادة للمؤمن لعظيم لكرامة المؤمن عنده سبحانه وتعالى.
والحمد لله رب العالمين
حديث الجمعة
٢٠١٤/٦/٢٧م
مصلى النعيم مملكة البحرين
الفقير إليه تعالى سعيد السلاطنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق