السبت، 4 يونيو 2016

قريبا جميعا في ضيافة..


بسم الله الرحمن الرحيم

  والحمدلله رب العالمين والصلاة على محمد واله الطاهرين.
  (شهر دُعيتم فيه الى ضيافة الله وجُعلتم فيه من أهل كرامة الله..)

  هذه القطعة من خطبة النبي الكريم(ص) في آخر جمعة من شهر شعبان تشير إلى حقيقة الضيافة الإلهية، فالدعوة عظيمة، لأنّ الداعي هو الله وحامل الدعوة ومبلغها رسول الله (ص)، فما هي هذه الدعوة وماهي ضوابطها؟



  
  وحديثي معكم أحبتي في الله سيكون جوابًا على هذين السؤالين.

الجواب على السؤال الأول:



  الضيف ينقسم إلى قسمين:

  الأول:
  الضيف الذي يحل على الإنسان بغير دعوة، وهذا الضيف ربما يكون ثقيلا أولايستطيع صاحب الدار أن يقوم بواجبه لعدم الاستعداد له.

  الثاني:
  الضيف المدعو، وهذا له ثلاث ميزات:
  
  الميزة الأولى:
  أن الذي دعاه أراد إكرامه (وجُعلتم فيه من أهل كرامة الله)

   الميزة الثانية:
  أن الداعي على استعداد لاستقبال المدعوين.

  الميزة الثالثة:
  أنّ المدعوين الذين استجابوا للدعوة سيحضون بمحبة الداعي.
  إلا أنّه لابد أن نفرق بين دعوة الخالق ودعوة المخلوق، فدعوة المخلوق مادية، طعام وشرب ونوم، وأما دعوة الخالق فهي معنوية وقوامها الصوم.

  وتحضرني قصة جميلة:

  خرج الحجاج ذات يوم قائظٍ، فأُحضر له الغذاء،
  فقال: اطلبوا من يتغذى معنا.
  فطلبوا، فلم يجدوا إلاَّ أعرابيًّا، فأتوا به، فدار بين الحجاج والأعرابي هذا الحوار:
  الحجاج: هلم أيها الأعرابي لنتناول طعام الغذاء.
  الأعرابي: قد دعاني من هو أكرم منك فأجبته.
  الحجاج: من هو؟
  الأعرابي: الله تبارك وتعالى، دعاني إلى الصيام فأنا صائم.
  الحجاج: تصومُ في مثل هذا اليوم على حَرِّه.
  الأعرابي: صمتُ ليوم أشد منه حرًّا.
  الحجاج: أفطر اليوم وصُمْ غدًا.
  الأعرابي: أوَيضمن الأمير أن أعيش إلى الغد؟
  الحجاج: ليس ذلك إليَّ، فعِلمُ ذلك عند الله.
  الأعرابي: فكيف تسألني عاجلاً بآجلٍ ليس إليه من سبيل؟!
  الحجاج: إنه طعام طيب.
  الأعرابي: والله ما طيَّبه خبّازُك وطباخك، ولكن طيبته العافية.
  الحجاج: بالله ما رأيت مثل هذا.. جزاك الله خيرًا أيها الأعرابي، وأمر له بجائزة.

  الجواب على السؤال الثاني:

  من أهم ضوابط الدعوة الإلهية.

  الضابط الأول:

  الصوم الجوارحي:
  قال الإمام جعفر بن محمد الصادق ( ع ): (إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ، وَ بَصَرُكَ، وَشَعْرُكَ، وَ جِلْدُكَ، وَعَدَّدَ أَشْيَاءَ غَيْرَ هَذَا وَقَالَ : ـ لَا يَكُونُ يَوْمُ صَوْمِكَ كَيَوْمِ فِطْرِكَ).

  الضابط الثاني:

  الورع عن محارم الله:
  الورع هو الابتعاد عن الإثم والكف عن الشبهات والمعاصي على سبيل التقوى، قال الباقر (ع): (إن أشد العبادة الورع).
  وقد استوقفتني رواية قرأتها في الكافي الشريف عن الامام الصادق(ع) حيث قال الإمام (ع) لعيسى بن عبد الله القمي وقد رحّب به وقرّب مجلسه: 
(يا عيسى بن عبد الله!.. ليس منا ولا كرامة من كان في مصر فيه مائة ألف أو يزيدون، وكان في ذلك المصر أحد أورع منه). الكافي 2/78، يعني أن شرف الانتساب لأهل البيت (ع) مرهون بالأورعية عن محارم الله.


   وهناتحضرني مسألة فقهية عملية

 وهي أن الورع يتطلب ثلاثة أمور:


  الأمر الأول: معرفة المحرمات، كي يتجنبها الإنسان.


  الأمر الثاني: معرفة الاثار السلبية الناتجة من ارتكابها.


  الأمر الثالث: الابتعاد عن كل المناهي الواردة في النصوص الشريفة وإن كانت مكروهة.

والحمدلله رب العالمين 
حديث الجمعة 
للفقير إليه تعالى
سعيدالسلاطنة 
مصلى النعيم البحرين
٢٠١٦/٦/٣م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق