(السلام عليك يا باب الحوائج )
كلمة باب الحوائج في التراث الشيعي تطلق على أربعة:
أولهم: الإمام موسى ابن جعفر الكاظم (ع)لظهور آثار قضاء الحوائج عنده بحيث أصبح ذلك معروفا عند ألموالف والمخالف.
كما يذكر محمد ابن إدريس الشافعي شيخ الشافعية في كتاب تأريخ بغداد بأن مرقد الإمام الكاظم محلا لشفاء الأمراض الروحية والقلبية.
والثاني: البطل الصغير عبد الله الرضيع ذلك الطفل الذي قتل بين يدي أبيه الحسين وحينما أحس بحرارة السهم اخرج يديه من القماط واعتنق رقبة أبيه الحسين(ع)
وهذا الموقف يعلمنا أمرين:
الأول: مصيبة الرضيع المؤلمة
والثانية: ان الطفل ليس بينه وبين الله حجاب في الدعاء ولذا فقد كان الأئمة يربونا على هذه التربية .
والثالث: أم البنين(ع) أم العباس وإخوته فهذه المرأة العظيمة بإخلاصها وتفانيها في نصرة الحق نالت وسام موضع قضاء حاجات الناس .
والربع:أبو الفضل العباس (ع) بنصرته ومواساته لسيد الشهداء صار موضع حاجات القاصي والداني وقد صار ذلك من المسلمات عند زواره ومحبيه .
ولعل البعض يتسائل لماذا نرى الكرامات عند ضريح العباس (ع) أكثر منها عند ضريح الحسين (ع)؟
الجواب: لأن العباس هو باب كرامات أبي عبد الله الحسين(ع)
فكما كان علي ابن ابي طاب هو الباب لرسول الله (ص) حيث قال (أنا مدينة العلم وعلي بابها )
فمن أراد أن يعرف رسول الله في كل مزاياه فليعرفه من علي ابن أبي طالب(ع)
وكذلك العباس هو الباب لكرامات الحسين فمن أراد ان يتعرف على الحسين (ع) فليتوجه إليه من خلال الباب وهو العباس(ع)
ولو قال قائل ماهو السر في أن يكون قبر العباس عند الفرات والحال ان الحسين قائد رحيم والقائد الرحيم لا يترك الشهداء على الأرض تحت حر الهاجرة ، ولذا كان الشهيد إذا سقط يأتي الحسين هو بنفسه ويحمله إلى الخيمة التي أعدها للشهداء الا العباس تركه عند شاطئ الفرات.
البعض يقول: ان العباس أقسم على الحسين بحق جده رسول الله إن لا يحمل جثته إلى المخيم لأنه قد وعد سكينة بالماء فكيف تراه سكينة بتلك الحالة.
والبعض يقول: بأن العباس كان صاحب عاطفة جياشة فكان يخشى على قلوب النساء والأطفال من تتفطر إذا شاهدوه بتلك الحالة فقال للحسين (ع)دعني عند الفرات.
والبعض يقول :ان العباس كان مقطعا بالسيوف إربا إربا بحيث ان الحسين(ع) كلما رفع جانبا سقط جانب آخر فتركه عند العلقمي.
إلا أن أوجه الآراء أن الحسين(ع) تركه عن الفرات ليظهر مقامه الرفيع بأنه باب الحسين فلذا صار باب الحوائج.
ويؤيد ذلك أن الإمام زين العابدين حينما وصل بطريقة الإعجاز لمواراة الأجساد كان بمقدوره ان ينقله الى الحفرة التي حفرت للشهداء إلا انه خط خطا وقال يابني أسد احفروا هاهنا قبرا لعمي العباس (ع)
وقد أصبح ضريح العباس موضعا للكرامات وهي لاتعد ولاتحصى
ومنها:
ماجاء في كتاب (العبّاس) للسيّد عبدالرزّاق الموسوي المقرّم: ما حدّث به الشيخ المتبحّر عبدالرحيم التستري ( المتوفّى سنة 1313هـ ) وهو من تلامذة الشيخ مرتضى الأنصاري، قال:
زرتُ الإمام الشهيد أبا عبدالله الحسين عليه السّلام، ثمّ قصدتُ أبا الفضل العبّاس. وبينا أنا في الحرم الأقدس إذ رأيت زائراً من الأعراب ( أي من القرويين ) ومعه صبي مشلول، جاء فربطه بشبّاك أبي الفضل عليه السّلام وتوسل به إلى الله وتضرّع.. وإذا بالصبي ينهض وليس به علّة، وهو يصيح: شافاني العبّاس!
فاجتمع الناس عليه وخرّقوا قطعاً من ثيابه للتبرّك بها، فلمّا أبصرتُ هذا بعيني تقدمتُ نحو الشبّاك وكان منّي ما لا يليق من العتاب، وممّا قلت: يغتنم « المعيديّ » الجاهل منك المُنى، وينكفئ مسروراً، وأنا مع ما أحمله من العلم والمعرفة فيك والتأدّب في المثول أمامك أرجع خائباً لا تنقضي حاجتي!
ثمّ راجعتُ نفسي، وتنبّهتُ لجافي عتبي، وكنت قرّرت ترك الزيارة، فاستغفرتُ ربّي سبحانه ممّا أسأتُ مع « عبّاس اليقين والهداية ». ولمّا عدتُ إلى النجف الأشرف أتاني الشيخ مرتضى الأنصاريّ قدّس الله روحه الزاكية، وأخرج صُرّتين وقال لي:
هذا ما طلبتَه من أبي الفضل العبّاس، إشترِ داراً وحُجَّ البيتَ الحرام.
نعم، وقد كان توسّلي بأبي الفضل لأجل هاتين الحاجتين.
وقد نظم الشيخ محمّد السماويّ صاحب كتاب ( إبصار العين في أنصار الحسين ) أبياتاً في عرض هذه الكرامة، حيث يقول:
وما عَجِبتُ من أبي الفضلِ كما **عجبـتُ مِن أستاذنـا إذ عَلِمـا
ومنا:
روى السيّد عبدالرسول الموسويّ، وكان مقيماً في سورية، قال: إنّه في عام 1977م، قصدتُ وثلّة من الموالين زيارة أبي الفضل العبّاس عليه السّلام في كربلاء، فما أن تشرّفنا بالدخول إلى باحة الحرم الشريف لأداء مراسيم الزيارة، حتّى رأينا رجلاً بيده مجموعةً من الأوراق، جيء به على عربة المقعدين، فتبعناه متوجهين نحو الضريح الشريف.
وما أن اقتربنا من الضريح المقدّس حتّى سمعنا ذلك الرجل المريض ينادي أبا الفضل عليه السّلام بصوتٍ عالٍ وبكاءٍ ونحيب، يسمعه جُلّ الزائرين، وكان يقول من أعماقه: يا مولاي يا أبا الفضل، هذه التقارير الطبّية بين يديك، وأنا زائرك، وليس لي إلاّ أنتم أهل البيت في إنقاذي من محنتي وشدّة مرضي، كما ليس لي رجاء في شفائي من شللي إلاّ أنتم، وها أنا قد أتيتك وأنت ابن عليٍّ داحي باب خيبر، ولن أبرح مكاني هذا حتّى أحصل على مرادي.
ثمّ أخذ الرجل يرمي بأوراق التقارير الطبيّة صوب الضريح المقدّس رميةَ آيسٍ من الأطباء الذين عجزوا عن علاجه. ثم لم تمضِ إلاّ لحظات بعد مقالته تلك، حتّى نزل ذلك المريض المُقعَد من عربته، وأخذ بالزحف نحو ضريح أبي الفضل العباس، ليتوسّل به إلى الله تعالى عن قرب، فإذا به ينهض قائمغً، ثمّ يمشي على رجلَيه بكلّ اتّزان وكأنّه نَشِط من عِقال، وكأنْ لم يكن مصاباً بشللٍ على الإطلاق.
هنا ضجّ الناس من حوله، وقد هيمن على الجوّ حالةٌ ممتزجة بين الفرح والشوق والتصديق والإعجاب، وأخذ الناس يبكون بدهشة ثم ينهالون على المريض متبرّكين بثبابه مستشعرين لكرامةٍ جليّةٍ من كرامات أبي الفضل العباس سلام الله عليه.
ولم يكن لينجو ذلك المريض من ازدحام الناس حوله وما كان عليه من ضيق الخناق، حتّى تدخّلت الشرطة لإنقاذه والأخذ بيده إلى خارج ساحة الضريح الشريف.
ومن كرامات العباس أيضا:
كتب السيّد عبدالرزّاق الموسوي المقرّم في كتابه ( العبّاس عليه السّلام ) يقول:
حدّثني الشيخ الثقة الثَّبت حسن بن الشيخ محسن آل الشيخ صاحب الجواهر ( الشيخ محمّد حسن النجفي ) قدس سرّه، عن الحاج منشد بن سلمان آل حاج عبودة من أهل الفلاّحية، وكان ثقةً في النقل بصيراً، شاهَدَ الكرامةَ بنفسه، قال:
كان رجل من عشيرة البَراجعة يُسمّى « امخيلف » أُصيب بمرضٍ في رِجلَيه طال عليه حتّى يَبَسَتا وصارتا كالإصبعين. وبقي على تلك الحالة إلى ثلاث سنوات، وقد شاهده الكثيرة من أهالي المحمّرة ( خرّمشهر في جنوب إيران )، ومع وضعه ذاك كان يحضر في الأسواق وفي مجالس عزاء الإمام الحسين عليه السّلام، مستعيناً بالناس وهو يزحف على إلْيتَيه ويدَيه، وقد عجز عن مراجعة الأطباء ويئس منهم.
وكان للشيخ خزعل بن جابر الكعبي في مدينة المحمّرة حسينيّة عامرة يقيم فيها مجالس العزاء الحسيني في العشرة الأولى من شهر محرم الحرام، يحضر فيها خَلْقٌ كثير، حتّى النساء حيث كنّ يجلسن في الطابق الأعلى من الحسينية. وكان من رسوم المجلس وعاداته، أنّ الخطيب النائح إذا وصل إلى مشهد الشهادة والمصرع، قام أهل المجلس على أرجلهم وهم يلطمون ويصرخون بلهجات مختلفة.
وفي اليوم السابع من المحرّم، المتعارَف عندهم أن تُذكر مصيبة أبي الفضل العبّاس سلامُ الله عليه، وكان ذلك، فيما كان امخيلف يجلس تحت المنبر إذ رجلاه ممدودتان كالقصبتين. وحينما وصل الخطيب إلى مصيبة شهادة أبي الفضل، أخذتِ الناسَ تلك الحالةُ المعتادة في المجالس ـ رجالاً ونساءً ـ فقاموا يلطمون ويصرخون، وإذا بـ « امخيلف » معهم ناهضاً على رجلَيه يلطم ويصيح بلهجته: « آنه امخيلف گيّمني العبّاس »!
فانتبه الناس لهذه الكرامة والفضيلة من أبي الفضل عليه السّلام، فأصابتهم الدهشة والبهجة معاً، وانهالوا يتهافتون على امخيلف يخرّقون ثيابه ليتبرّكوا بها، مزدحمين عليه يقبّلون يديه ورأسه إذ عليها آثار بركة العبّاس سلام الله عليه. فأمر الشيخ خزعل خَدَمَته أن يرفعوا امخيلف إلى إحدى الغرف ويمنعوا الناس من الأزدحام عليه، وصار ذلك اليوم في المحمّرة يوماً مشهوداً، وكان فيه ما فيه من البكاء والعويل والصراخ.
يضيف السيّد الموسوي المقرّم قائلاً:
ذكر لي الملاّ عبدالكريم الخطيب ـ وهو من أهل المحمّرة، وكان حاضراً ساعة الحادث ـ أنّ الشيخ خزعل كان يصنع الطعام لأهل المجلس ظهراً، لكنّ الغداء تأخر ذلك اليوم إلى التاسعة مساءً، لانشغال الناس بالبكاء والعويل، تأثّراً بتلك الكرامة العبّاسيّة.
هنا فيما ذكر الشيخ حسن آل صاحب الجواهر بعد نقله لهذه القصّة، أنّه سأل امخيلف عمّا رآه وشاهده قبل أن ينهض مُعافى، فأجاب: بينما الناس يلطمون على العبّاس، أخَذَتْني سِنةٌ من النوم وأنا تحت المنبر.. فرأيتُ رجلاً وسيماً طويل القامة دخل المجلس وهو على فرسٍ عالٍ أبيض، توجّه إليّ يقول: يا مخيلف، لِمَ لا تلطم على العبّاس مع الناس ؟! فقلت له: يا أغاتي ( أي يا سيدي ) لا أقدر وأنا بهذا الحال، فقال لي: قُمْ والطُمْ على العبّاس مع الناس. قلت: يا مولاي، أنا لا أقدر على القيام، فقال: قُم والطم. قلت له: يا مولاي، أعطِني إيدك لأقوم، فقال: أنا ما عندي إيدين! فقلت له: إذن كيف أقوم ؟! قال: الزَمْ رِكاب الفَرَس وقُم. فقبضتُ على ركاب الفرس وأخْرَجَني من تحت المنبر، وغاب عنّي.. وإذا بي في حالة من العافية والسلامة.
وأضاف السيّد عبدالرزّاق المقرّم رحمه الله يقول:
حدّثني المهذّب الميرزا عبّاس الكرماني أنّه تعسّرت عليه حاجة، فقصد أبا الفضل العبّاس عليه السّلام واستجار بضريحه، فما أسرع أن فُتحت له باب الرحمة وعاد بالمسرّة بعد اليأس عقب مدّةٍ طويلة، فأنشأ يقول:
أولهم: الإمام موسى ابن جعفر الكاظم (ع)لظهور آثار قضاء الحوائج عنده بحيث أصبح ذلك معروفا عند ألموالف والمخالف.
كما يذكر محمد ابن إدريس الشافعي شيخ الشافعية في كتاب تأريخ بغداد بأن مرقد الإمام الكاظم محلا لشفاء الأمراض الروحية والقلبية.
والثاني: البطل الصغير عبد الله الرضيع ذلك الطفل الذي قتل بين يدي أبيه الحسين وحينما أحس بحرارة السهم اخرج يديه من القماط واعتنق رقبة أبيه الحسين(ع)
وهذا الموقف يعلمنا أمرين:
الأول: مصيبة الرضيع المؤلمة
والثانية: ان الطفل ليس بينه وبين الله حجاب في الدعاء ولذا فقد كان الأئمة يربونا على هذه التربية .
والثالث: أم البنين(ع) أم العباس وإخوته فهذه المرأة العظيمة بإخلاصها وتفانيها في نصرة الحق نالت وسام موضع قضاء حاجات الناس .
والربع:أبو الفضل العباس (ع) بنصرته ومواساته لسيد الشهداء صار موضع حاجات القاصي والداني وقد صار ذلك من المسلمات عند زواره ومحبيه .
ولعل البعض يتسائل لماذا نرى الكرامات عند ضريح العباس (ع) أكثر منها عند ضريح الحسين (ع)؟
الجواب: لأن العباس هو باب كرامات أبي عبد الله الحسين(ع)
فكما كان علي ابن ابي طاب هو الباب لرسول الله (ص) حيث قال (أنا مدينة العلم وعلي بابها )
فمن أراد أن يعرف رسول الله في كل مزاياه فليعرفه من علي ابن أبي طالب(ع)
وكذلك العباس هو الباب لكرامات الحسين فمن أراد ان يتعرف على الحسين (ع) فليتوجه إليه من خلال الباب وهو العباس(ع)
ولو قال قائل ماهو السر في أن يكون قبر العباس عند الفرات والحال ان الحسين قائد رحيم والقائد الرحيم لا يترك الشهداء على الأرض تحت حر الهاجرة ، ولذا كان الشهيد إذا سقط يأتي الحسين هو بنفسه ويحمله إلى الخيمة التي أعدها للشهداء الا العباس تركه عند شاطئ الفرات.
البعض يقول: ان العباس أقسم على الحسين بحق جده رسول الله إن لا يحمل جثته إلى المخيم لأنه قد وعد سكينة بالماء فكيف تراه سكينة بتلك الحالة.
والبعض يقول: بأن العباس كان صاحب عاطفة جياشة فكان يخشى على قلوب النساء والأطفال من تتفطر إذا شاهدوه بتلك الحالة فقال للحسين (ع)دعني عند الفرات.
والبعض يقول :ان العباس كان مقطعا بالسيوف إربا إربا بحيث ان الحسين(ع) كلما رفع جانبا سقط جانب آخر فتركه عند العلقمي.
إلا أن أوجه الآراء أن الحسين(ع) تركه عن الفرات ليظهر مقامه الرفيع بأنه باب الحسين فلذا صار باب الحوائج.
ويؤيد ذلك أن الإمام زين العابدين حينما وصل بطريقة الإعجاز لمواراة الأجساد كان بمقدوره ان ينقله الى الحفرة التي حفرت للشهداء إلا انه خط خطا وقال يابني أسد احفروا هاهنا قبرا لعمي العباس (ع)
وقد أصبح ضريح العباس موضعا للكرامات وهي لاتعد ولاتحصى
ومنها:
ماجاء في كتاب (العبّاس) للسيّد عبدالرزّاق الموسوي المقرّم: ما حدّث به الشيخ المتبحّر عبدالرحيم التستري ( المتوفّى سنة 1313هـ ) وهو من تلامذة الشيخ مرتضى الأنصاري، قال:
زرتُ الإمام الشهيد أبا عبدالله الحسين عليه السّلام، ثمّ قصدتُ أبا الفضل العبّاس. وبينا أنا في الحرم الأقدس إذ رأيت زائراً من الأعراب ( أي من القرويين ) ومعه صبي مشلول، جاء فربطه بشبّاك أبي الفضل عليه السّلام وتوسل به إلى الله وتضرّع.. وإذا بالصبي ينهض وليس به علّة، وهو يصيح: شافاني العبّاس!
فاجتمع الناس عليه وخرّقوا قطعاً من ثيابه للتبرّك بها، فلمّا أبصرتُ هذا بعيني تقدمتُ نحو الشبّاك وكان منّي ما لا يليق من العتاب، وممّا قلت: يغتنم « المعيديّ » الجاهل منك المُنى، وينكفئ مسروراً، وأنا مع ما أحمله من العلم والمعرفة فيك والتأدّب في المثول أمامك أرجع خائباً لا تنقضي حاجتي!
ثمّ راجعتُ نفسي، وتنبّهتُ لجافي عتبي، وكنت قرّرت ترك الزيارة، فاستغفرتُ ربّي سبحانه ممّا أسأتُ مع « عبّاس اليقين والهداية ». ولمّا عدتُ إلى النجف الأشرف أتاني الشيخ مرتضى الأنصاريّ قدّس الله روحه الزاكية، وأخرج صُرّتين وقال لي:
هذا ما طلبتَه من أبي الفضل العبّاس، إشترِ داراً وحُجَّ البيتَ الحرام.
نعم، وقد كان توسّلي بأبي الفضل لأجل هاتين الحاجتين.
وقد نظم الشيخ محمّد السماويّ صاحب كتاب ( إبصار العين في أنصار الحسين ) أبياتاً في عرض هذه الكرامة، حيث يقول:
وما عَجِبتُ من أبي الفضلِ كما **عجبـتُ مِن أستاذنـا إذ عَلِمـا
ومنا:
روى السيّد عبدالرسول الموسويّ، وكان مقيماً في سورية، قال: إنّه في عام 1977م، قصدتُ وثلّة من الموالين زيارة أبي الفضل العبّاس عليه السّلام في كربلاء، فما أن تشرّفنا بالدخول إلى باحة الحرم الشريف لأداء مراسيم الزيارة، حتّى رأينا رجلاً بيده مجموعةً من الأوراق، جيء به على عربة المقعدين، فتبعناه متوجهين نحو الضريح الشريف.
وما أن اقتربنا من الضريح المقدّس حتّى سمعنا ذلك الرجل المريض ينادي أبا الفضل عليه السّلام بصوتٍ عالٍ وبكاءٍ ونحيب، يسمعه جُلّ الزائرين، وكان يقول من أعماقه: يا مولاي يا أبا الفضل، هذه التقارير الطبّية بين يديك، وأنا زائرك، وليس لي إلاّ أنتم أهل البيت في إنقاذي من محنتي وشدّة مرضي، كما ليس لي رجاء في شفائي من شللي إلاّ أنتم، وها أنا قد أتيتك وأنت ابن عليٍّ داحي باب خيبر، ولن أبرح مكاني هذا حتّى أحصل على مرادي.
ثمّ أخذ الرجل يرمي بأوراق التقارير الطبيّة صوب الضريح المقدّس رميةَ آيسٍ من الأطباء الذين عجزوا عن علاجه. ثم لم تمضِ إلاّ لحظات بعد مقالته تلك، حتّى نزل ذلك المريض المُقعَد من عربته، وأخذ بالزحف نحو ضريح أبي الفضل العباس، ليتوسّل به إلى الله تعالى عن قرب، فإذا به ينهض قائمغً، ثمّ يمشي على رجلَيه بكلّ اتّزان وكأنّه نَشِط من عِقال، وكأنْ لم يكن مصاباً بشللٍ على الإطلاق.
هنا ضجّ الناس من حوله، وقد هيمن على الجوّ حالةٌ ممتزجة بين الفرح والشوق والتصديق والإعجاب، وأخذ الناس يبكون بدهشة ثم ينهالون على المريض متبرّكين بثبابه مستشعرين لكرامةٍ جليّةٍ من كرامات أبي الفضل العباس سلام الله عليه.
ولم يكن لينجو ذلك المريض من ازدحام الناس حوله وما كان عليه من ضيق الخناق، حتّى تدخّلت الشرطة لإنقاذه والأخذ بيده إلى خارج ساحة الضريح الشريف.
ومن كرامات العباس أيضا:
كتب السيّد عبدالرزّاق الموسوي المقرّم في كتابه ( العبّاس عليه السّلام ) يقول:
حدّثني الشيخ الثقة الثَّبت حسن بن الشيخ محسن آل الشيخ صاحب الجواهر ( الشيخ محمّد حسن النجفي ) قدس سرّه، عن الحاج منشد بن سلمان آل حاج عبودة من أهل الفلاّحية، وكان ثقةً في النقل بصيراً، شاهَدَ الكرامةَ بنفسه، قال:
كان رجل من عشيرة البَراجعة يُسمّى « امخيلف » أُصيب بمرضٍ في رِجلَيه طال عليه حتّى يَبَسَتا وصارتا كالإصبعين. وبقي على تلك الحالة إلى ثلاث سنوات، وقد شاهده الكثيرة من أهالي المحمّرة ( خرّمشهر في جنوب إيران )، ومع وضعه ذاك كان يحضر في الأسواق وفي مجالس عزاء الإمام الحسين عليه السّلام، مستعيناً بالناس وهو يزحف على إلْيتَيه ويدَيه، وقد عجز عن مراجعة الأطباء ويئس منهم.
وكان للشيخ خزعل بن جابر الكعبي في مدينة المحمّرة حسينيّة عامرة يقيم فيها مجالس العزاء الحسيني في العشرة الأولى من شهر محرم الحرام، يحضر فيها خَلْقٌ كثير، حتّى النساء حيث كنّ يجلسن في الطابق الأعلى من الحسينية. وكان من رسوم المجلس وعاداته، أنّ الخطيب النائح إذا وصل إلى مشهد الشهادة والمصرع، قام أهل المجلس على أرجلهم وهم يلطمون ويصرخون بلهجات مختلفة.
وفي اليوم السابع من المحرّم، المتعارَف عندهم أن تُذكر مصيبة أبي الفضل العبّاس سلامُ الله عليه، وكان ذلك، فيما كان امخيلف يجلس تحت المنبر إذ رجلاه ممدودتان كالقصبتين. وحينما وصل الخطيب إلى مصيبة شهادة أبي الفضل، أخذتِ الناسَ تلك الحالةُ المعتادة في المجالس ـ رجالاً ونساءً ـ فقاموا يلطمون ويصرخون، وإذا بـ « امخيلف » معهم ناهضاً على رجلَيه يلطم ويصيح بلهجته: « آنه امخيلف گيّمني العبّاس »!
فانتبه الناس لهذه الكرامة والفضيلة من أبي الفضل عليه السّلام، فأصابتهم الدهشة والبهجة معاً، وانهالوا يتهافتون على امخيلف يخرّقون ثيابه ليتبرّكوا بها، مزدحمين عليه يقبّلون يديه ورأسه إذ عليها آثار بركة العبّاس سلام الله عليه. فأمر الشيخ خزعل خَدَمَته أن يرفعوا امخيلف إلى إحدى الغرف ويمنعوا الناس من الأزدحام عليه، وصار ذلك اليوم في المحمّرة يوماً مشهوداً، وكان فيه ما فيه من البكاء والعويل والصراخ.
يضيف السيّد الموسوي المقرّم قائلاً:
ذكر لي الملاّ عبدالكريم الخطيب ـ وهو من أهل المحمّرة، وكان حاضراً ساعة الحادث ـ أنّ الشيخ خزعل كان يصنع الطعام لأهل المجلس ظهراً، لكنّ الغداء تأخر ذلك اليوم إلى التاسعة مساءً، لانشغال الناس بالبكاء والعويل، تأثّراً بتلك الكرامة العبّاسيّة.
هنا فيما ذكر الشيخ حسن آل صاحب الجواهر بعد نقله لهذه القصّة، أنّه سأل امخيلف عمّا رآه وشاهده قبل أن ينهض مُعافى، فأجاب: بينما الناس يلطمون على العبّاس، أخَذَتْني سِنةٌ من النوم وأنا تحت المنبر.. فرأيتُ رجلاً وسيماً طويل القامة دخل المجلس وهو على فرسٍ عالٍ أبيض، توجّه إليّ يقول: يا مخيلف، لِمَ لا تلطم على العبّاس مع الناس ؟! فقلت له: يا أغاتي ( أي يا سيدي ) لا أقدر وأنا بهذا الحال، فقال لي: قُمْ والطُمْ على العبّاس مع الناس. قلت: يا مولاي، أنا لا أقدر على القيام، فقال: قُم والطم. قلت له: يا مولاي، أعطِني إيدك لأقوم، فقال: أنا ما عندي إيدين! فقلت له: إذن كيف أقوم ؟! قال: الزَمْ رِكاب الفَرَس وقُم. فقبضتُ على ركاب الفرس وأخْرَجَني من تحت المنبر، وغاب عنّي.. وإذا بي في حالة من العافية والسلامة.
وأضاف السيّد عبدالرزّاق المقرّم رحمه الله يقول:
حدّثني المهذّب الميرزا عبّاس الكرماني أنّه تعسّرت عليه حاجة، فقصد أبا الفضل العبّاس عليه السّلام واستجار بضريحه، فما أسرع أن فُتحت له باب الرحمة وعاد بالمسرّة بعد اليأس عقب مدّةٍ طويلة، فأنشأ يقول:
أبا الفضلِ إنّي جئتُكَ اليـومَ سائـلاً** لتيسيرِ ما أرجو فأنتَ أخـو الشِّبـلِ
فلا غَرْوَ إن أسعفـتَ مِثْلـيَ بائسـاً **لأنّك للحاجاتِ تُدعى « أبا الفضلِ »
وأول من طلب حاجة من العباس في كربلاء في يوم عشوراء سكينة ابنة الحسين(ع) حينما جاءت إليه قائلةعم ياعباس إنا عطشانة. 
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق